أخبار مميزةمقالات

جرجس فكرى يكتب : حبارة من أمام انفجار الكاتدرائية: شكرًا على تكريم شيوخي!

قبل أن تهلل للحكم النهائي بإعدام عادل حبارة الاسم الأبرز في العمليات الإرهابية في سيناء، هل قرأت اعترافاته أمام النيابة؟ أنصحك أن تقرأ حتى تعرف أن حبارة الذي ينتظره «حبل المشنقة» ليس هو حبارة المطلوب إعدامه، حتى تعرف أن حبارة ومن على شاكيلته ليسوا الجناة الحقيقيين في تفجير الكنيسة البطرسية، أقرا لتعرف حبارة الحقيقي.

تلك التعاليم ليست فقط التي استقاها حبارة من معلمه فيواصل في اعترافاته قائلا «حلال محاضرات الشيخ محمد حسان تعلمت أموراً كثيرة عن الدين الإسلامى وأهم ما تعلمته الأصول الثلاثة وهى النسك، والولاء والبراء، ومبدأ الحاكمية، والتى يجب الإيمان بها جميعاً على كل امرئ مسلم، والمقصود بالنسك العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج، وفيها قول المولى عز وجل: «قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين»، ومبدأ الولاء والبراء ويقصد به إيضاح من يحب المسلم ومن يبغض، ومنها قول الله عز وجل: «لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله»، وفى هذه الآية دلالة واضحة من الله عز وجل لمن يكون الحب ولمن يكون البغض فالحب لله ولرسوله ومن هو مطيع لله ورسوله، والبغض يكون لمن يحاد الله ورسوله والمقصود بها كل من يعادى أولياء الله أو يعطل أحكام الله، وللأسف أن القائمين على الحكم في البلاد يجب بغضهم لتعطيلهم أحكام الله، بل إن منهم من يستهزئ بسنة الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم- وعلى رأسهم الشرطة المصرية الكافرة، وكذلك النصارى يجب بغضهم فهم من الكافرين وهم على نوعين من حيث معاملاتهم لقتالهم أو عدم قتالهم، ولكن البغض ثابت في كلتا الحالتين، أما الحالة الأولى التي لا يتم فيها قتالهم فهى التزامهم بالعهد الذي نصت عليه الوثيقة العمرية، أما الحالة الثانية فهي إذا نقضوا أي بند من بنودها، فوجب قتلهم، وأنا أرى أنهم نقضوا ذلك العهد لأن مجرد أن واحدا مسيحيا يقتل واحدا مسلما ينقض العهد، وبمجرد بناء كنيسة جديدة ينقض العهد، وثابت أنهم قاموا ببناء الكثير من الكنائس الجديدة كما قتلوا كثيراً من المسلمين كل ده يجعل قتلهم واجباً على ولى الأمر».

علاقة حبارة بمعلمه انتهت كما قال بعد ثورة 25 يناير حسب قوله أمام النيابة «قاطعتهم بعد ثورة 25 يناير لأنهم غيروا مبادئهم، وعملوا ما كانوا يستنكرون على الإخوان المسلمين عمله وراحوا دخلوا في حزب النور على الرغم من أنهم عارفين إن الأحزاب ليست من الإسلام».

…………………………………………………………………………………………………………………

بعد إقرار دستور 2012 في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، سافرت للإسكندرية للقاء الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، سألته بشكل صريح في حوار نشر في جريدة الشروق:

س- كيف تطلب أن يقبلك الأقباط وأنت لا تقبلهم، والتاريخ يذكر أنك دعوت من قبل إلى مقاطعة النصارى، عندما وصفت بيان جبهة علماء الأزهر الذي أعلن المقاطعة بأنه ممتاز وقوي بل أضفت أنه لا يجوز السلام معهم؟

ج- وافقت على المقاطعة لأن الكنيسة تصر على التدخل في مساءلة المسلمات الجدد، وتحتجزهم وهذا نوع من الضغط، وطالما لم يتكرر ذلك لن نلجأ لهذا الأسلوب.

س- متى تعلن مقاطعة النصارى مرة أخرى؟

ج- سنعلنها عندما يتجاوز النصارى في مسألة رفضهم للشريعة، والتحريض على تقسيم البلاد والموافقة على إقامة دولة قبطية.

س: قال أيمن الظواهرى لياسر برهامى موقفنا من الدعوة السلفية ومن أعلامها الصادقين الحب والتقدير والاحترام، ونحن قد اشتقنا لهم، واشتاقت لهم ميادين الجهاد، يعلمون إخوانهم، ويقودون سراياهم ويدركون حصون أعدائهم، ويرفعون لواء الجهاد، الذي صار عينياً في داخل بلادهم وخارجها.. ماتعليقك؟

ج- ابتسم برهامي وقال لي «روح اسأل د. أيمن الظواهرى فهو يحبنا جزاه الله خيرا، لكن ليس من أولوياتى أن أجاهد في أفغانستان، ولكن جهاد الكلمة والبيان في مصر».

………………………………………………………………………………………………………………

قد يهجر أتباع برهامي شيخهم غضبا من مواقفه السياسية مثلما فعل حبارة مع معلمه حسان، لكن الأفكار لا تهجر عقول أصحابها بل تظل تبحث عن معلم آخر وتستقر في منهج أكثر تشددا.

الذي فجر الكنيسة البطرسية ليس حبارة، فالجاني الحقيقي معروف ومنهجه واضح فهو يزرع التطرف ويدعو أنصاره ليحصدونه، يدفعهم للمعركة ويشاهدهم عن بعد، يكفر الدولة ليلا مع أنصاره ويجلس مع قياداتها صباحا.

حبارة صورة لفكر متطرف ضد المواطنة، اتخذ شكلا أكثر تطورا وقتل من يكرهه فلا تختزله في السلاح فهذه نتيجة فالأصل كان فكرة متطرفة.

من حكم عليه بالإعدام ليس حبارة إنما صورة لحبارة آخر.

حبارة الحقيقي لن يصل أبدا لحبل المشنقة فهذا مصير أنصاره.

إعدم حبارة وستجد مليون حبارة آخرين.

………………………………………………………………………………………..

في السبعينيات كانت الانطلاقة الحقيقة للتطرف، التربة وقتها كانت خصبة فالمجتمع تعرض لصدمة اقتصادية وحدثت الفوارق بين الطبقات فكان شيوخ وقساوسة التطرف مخرجا وملجأ لشاب هارب من الفقر وخائفا من مستقبل مجهول.

التربة الآن أكثر خصوبة فالأسعار تنفلت والطبقات تتدهور بشدة ولا مفر أمام////////////

لم أجد رجل دين متطرفا إلا وكانت علاقاته جيدة ببعض دوائر السلطة في الدولة .

قد لا تكون السلطة متطرفة لكنها تستخدم هؤلاء للسيطرة على أنصارهم، هذا المنهج فقد صلاحيته فكلما زادت حدة الأزمة الاقتصادية والجهل زاد التطرف، وعندما تشدد معركة الإرهاب فلابد أن تتغير قواعد اللعبة.

هذه معركة الدولة واللادولة فلا وقت للمناورة، وليس أمامنا إلا القضاء على منابع التطرف قبل أن يصنعوا حبارة آخر يصمت حتى يأتي وقتا مناسبا يحمل سلاحا.

داخل كل مؤسسة دينية مليون قصة لرجل دين معتدل، أبحث عنهم فهم سلاحك الحقيقي ضد حبارة الصورة والأصل.

حبل المشنقة سيقضي على جسد حبارة وليس أفكاره.

مقالات ذات صلة

إغلاق