أخبار مصر

في بيتنا فتاة لم تتزوج!

أي أب أو أخ أكبر لفتاة لا تغرق دموعُه وسادتــَــه كل ليلة بعد طول انتظار الابنة أو الأخت لعريس، فهو مرتكــِـب جريمة ولو كان بريئاً.

الأب الذي لا يبحث في الخفاء أو العلن عن عريس لابنته قبل بلوغها الثلاثين مسؤول عن عنوستها ( رغم أنني لا أحب هذه الكلمة).

مجتمعاتنا قاسية وحجرية وغليظة، تطلب الاثنين معاً للفتاة: العفة والصبر، ثم تنتظر طارق الباب المجهول الذي قد لا يأتي أبداً.

الرجل يتفاخر أنه لن يتزوج، لكنه لا يعرف أن الذي لم يتقدم لأخته فعل نفس الشيء.

عدم زواج الفتاة بغير رغبتها، وتقدم العُمر بها، ودموع الليل ونحيب الفجر ودعاء الصُبح، كل هذه الآلام جريمة ذكورية أظن أنها تُغضب الله.

يستمتع الأخ بأحلام اليقظة في ست الحُسن والجمال، لكن فكره الأناني لا يقترب من شقيقته.
لو كنت مفتياً لأفتيت بإثم الرجل الذي لا يعمل كل يوم كخاطبة لابنته أو أخته!

لو نطقت دموع الفتيات لصبّتْ لعنتها على قسوة الأب والأخ و .. العريس الذي لم يتقدم لها.

المجتمع المنافق وضع شروط العنوسة من أثاث وشقة ووضع مادي جيد ومستقبل آمن ماليا وتعجيزات كثيرة، وغضّ الطرف عن حديث الوسادة الخالية التي تعتصر الدموع في كل ليلة.

يا ذكور قومنا القساة،
الإنسانية تبدأ من هنا .. من العمل خاطبـة للمسكينة المحبوسة بين جدران أربعة حتى لو كانت تخرج في كل يوم إلى العمل أو المصنع أو.. الحقل.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 27 أغسطس 2016

مقالات ذات صلة

إغلاق